الشيخ عبد الله العروسي

329

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

العافية فكم من مريض في شهوة غمضة من النوم الذي تشكو ) أنت ( منه ) أي فالنوم لك نعمة من اللّه تعالى لأنّه بنية العبادة والمجاهدة ( وقيل : لا شيء أشدّ على إبليس من نوم العاصي ) فإنّه ( يقول : متى ينتبه ويقوم حتى يعصي اللّه ) فنومه رحمة له لأنّه لا يعصي في نومه لأنّه غير مكلف فيه ، ( وقيل : أحسن أحوال العاصي أن ينام ) فإنّه ( إن لم يكن الوقت له ) بأن لم يعمل فيه خيرا ( لم يكن عليه ) لأنّه لم يعمل فيه شرا . ( سمعت الأستاذ أبا علي رحمه اللّه يقول : تعود شاه الكرمانيّ السهر فغلبه النوم مرة فرأى الحق تعالى في النوم ، فكان يتكلف النوم بعد ذلك فقيل له في ذلك : ) أي ما سببه ( فقال : رأيت سرور قلبي في منامي * فأحببت التنعس والمناما فكان يحب النوم لهذا الغرض الذي يزيده يقينا واشتغالا بربه ، وفي ذلك دلالة على جواز رؤية اللّه تعالى في النوم ، فالنوم كما قال أقسام : نوم غفلة ونوم عادة ، وهما مذمومان لعدم الحاجة إليهما ، ونوم ضرورة وهو ممدوح للحاجة إليه كما في القدر الذي يتناوله من الطعام لإقامة البنية ، ونوم استعانة على فعل الأفضل كأن ينام أوّل الليل ليقوم آخره مع تمكنه من قيامه أوّله وهو أيضا ممدوح ، ولهذا كان نوم العالم عبادة ، ونوم يجد فيه النائم ما يقوّيه على سلوكه ويجمع همه لنيل مطلوبه ، وهو أيضا ممدوح لما عرفت لكنه وإن كان ممدوحا فالظاهر أنّ اليقظة أفضل منه لأنّ فيها نيل مطلوبه بالمجاهدة ، والنوم إنما فيه ما يحمله ويقويه على مطلوبه ، ( وقيل : كان رجل ) شيخ ( له تلميذان فاختلفا فيما بينهما فقال أحدهما : النوم خير لأنّ الإنسان لا يعصي اللّه تعالى في تلك الحالة ) لما مرّ ، ( وقال الآخر : اليقظة خير لأنّه يعرف اللّه